حنين للحبيب [من الكامل]
...
وأنَا إذَا مااللَّيلُ جَنَّ..رَأيتَني
وَحْدي كَبَدرٍ أنتَ فيه ضيَائي
وبنَيتُ صَرحًا للمحَبّة عَاليًا
لكنّمَا .. هَدَّمْتَ أنتَ بنَائي
ولَبستُ ثَوبًا للحَنين مُعَطّرًا
بالمِسْكِ..كَم زَيَّنتُهُ لِلقَاء!
فَنزَعتَهُ عنّي بهَجْركَ ظَالمًا
وتَركتَني أَحيَا بغَيرِ ردَائي!
أتَرى البَلاءَ -حبيبَ قلبي- مِنحةً؟!
فمنحتَني مِحَنًا .. وطولَ بلاءِ!
أمْ بتَّ تدعُو بـ"الشّقاء" كأنما
للقافِ عندكَ نقطةٌ كالفاءِ؟!
أم أنَّ عَينًا لـ"العَناء" كغَينِها
فَعَزفتَ ألحانَ العَنَا لِغنائي؟!
أنا مَولدي يومَ اللِّقَا.. وجنَازتي
يومَ الفراق.. ومَقْتَلي.. وعَزائي!
الرُّوحُ أنتَ مَلَكْتَها وقذفتَني
جسدًا تسَربَلَ حلَّةَ الأحياءِ!
ذكراكُمُ.. ما فارقَتْني لحظةً
ذكرىٰ الوصالِ بعفَّةٍ وحَياءِ
ذكرىٰ ابتسامة عاشقٍ ..مُزِجَتْ
برِقّةِ فارسٍ .. وبنُبلِهِ .. ووفاءِ
ذكرىٰ لعهدٍ كنتَ قد أبرَمْتَهُ
أنْ أنتَ لي.. وأنا لِـ"أنتَ" ولائي!
ومَشاعِري .. أنتَ الّذي أحيَيْتَها
بالحُبِّ.. ثُمَّ قَتَلْتَها بِجَفاءِ!
وهَجَرْتَ.. لم تَرحَمْ ضعيفًا مُدنفًا
وعَلِمْتَ أنَّ الوَصلَ فيهِ شفائي!
ما رُمْتُ قُربَكَ ساعةً في ما مضىٰ
إلَّا وَجِئْتَ مُلَبِّيًا لِحُدائي!
أنا زهرةٌ بالحُبِّ فاحَ عَبيرُها
لَٰكنَّها ذَبُلَتْ مِنَ اللَّأْواءِ!
كنتَ الحياةَ لعاشقٍ ومُتَيَّمٍ
كنتَ الصَّباحَ بها.. وخيرَ مساءِ
ولَكَمْ أتَيتُكَ ظامئًا فرَوَيتَني
ورُضابُ مَن أحبَبْتُ أعذبُ ماءِ!
ورأيتُ طَيفَكَ شامخًا يسمو علىٰ
أقرانِهِ.. بشجاعةٍ وإباءِ
يا فارسًا عقَدَ اللِّواءَ لحربِ مَن
يهواهُ .. أَقْصِرْ ..فاللِّواءُ لوائي!
أنتَ الَّذي عَلَّمْتَنِي أنَّ الحَياةَ
مَحَبَّةٌ .. مَمزُوجَةٌ بِعَطاءِ
ووَهَبْتَني حِضْنًا حنونًا دافئًا
فوَقَيتَني بَردًا طوالَ شِتاءِ
واليومَ ليس يضُمُّني غيري! فَجُدْ
بالحِضْنِ مِنكَ ..فذاكَ خيرُ غِطاءِ!
وَلَّيتُ وَجهي شَطْرَ دارِ أحِبَّتي
فرأيتُ طَيفَكَ مشرقًا بنَقاءِ
مُستنشِقًا إيَّاكَ يا عَذبَ الهَوى
مَنْ ذا الَّذي يَحيَا بغَيرِ هَواءِ؟!
أحمد الناصر
2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق